أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
16
تهذيب اللغة
وقال أَبو زَيد : يُقال للمنَارة : الْمِئْذَنة ، والْمُؤْذَنَة . ثَعلب ، عن ابن الأعرابيّ ، يُقال : جاء فلانٌ ناشراً أُذُنَيْهِ ، أَي طامعاً . ووجدتُ فلاناً لابِساً أُذُنَيْهِ ، أَي مُتَغَافِلًا . وقال ابن شُمَيْل : الأَذنَةُ : صِغار الإبل والغَنَم . ووَرق الشَّجر ، يقال له : أَذَنَة ، لصغَره . قال ابن شُمَيل : أَذِنْتُ لِحديث فلانٍ ، أَي اشْتَهَيْتُه . وأَذِنْتُ لرائحة الطَّعام ، أَي اشْتَهَيْتُه . وهذا طعامٌ لا أَذَنَةٌ له ، أَي لا شَهْوَةَ لِرِيحِه . وقوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ [ البقرة : 279 ] ، أَي فَاعْلَمُوا : أَذِنَ يَأْذن ، إذا عَلِم . ومن قَرأَ : ( فآذِنُوا ) أَراد : أَعْلِموا مَنْ وَراءَكم بالحَرب . ومنه قوله تعالى : قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [ السجدة : 47 ] ، أَي أَعْلَمْنَاك . فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ [ الأنبياء : 109 ] ، أَي أَعْلمْتُكُم ما يَنْزِلُ عَلَيّ من الوَحْي . وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ التوبة : 3 ] ، أَي إعْلَام ، وهو الإيذان . والإيذان : الأذِين ؛ قال جَرير : هل تَمْلِكون مِن المَشَاعر مَشْعَراً * أَو تَشْهدُون لَدَى الأذان أَذِينا الْمُؤَذِّنُ : الْمُعْلِم بأَوْقات الصّلاة . وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 102 ] ، أَي بعِلْمه . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ يونس : 100 ] ، أَي بِعلْمه . ويُقال : بتوفيق اللَّهِ . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ [ الأعراف : 166 ] ، أَي أَعْلَم ، وهو واقع مثل تَوَعّد . ويجوز أَن يكون « تَفَعّلْ » من قولك « تأَذن » ، كما يُقال : تعلّم ، بمَعْنى اعْلَمْ . ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ [ يوسف : 70 ] أَي نادَى مُنَادٍ . وقوله : هُوَ أُذُنٌ [ التوبة : 62 ] أَي يَأْذَن لما يُقال له ، أَي يَسْتَمع فيَقْبَل . قلتُ : قوله هُوَ أُذُنٌ أَرَادوا أَنه مَتَى بَلَغه عنّا أَنا تناولناهُ بسُوء أَنْكَرْنا ذلك وحَلَفنا عليه ، فَيقْبل ذلك لأنّه أُذُن . ويُقال : السُّلْطان أُذُن . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها * [ الانشقاق : 2 ] ، أَي سَمِعت سَمْع طاعةٍ وقَبُول ، وبه سُمِّي الإذْنُ إذْناً . ذين : ثَعلب ، عن ابن الأعرابيّ : ذَامَه وذَانَه وذَابَه ، أَي عابَه .